الشيخ حسن المصطفوي

207

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

البؤس : الشدّة والفقر ، بئس يبأس بؤسا وبأسا وبئيسا إذا افتقر واشتدّت حاجته . الكافية - أفعال المدح والذمّ ما وضع لإنشاء مدح أو ذمّ فمنها نعم وبئس ، وشرطهما أن يكون الفاعل معرّفا باللام أو يكون مضافا إلى المعرّف بها ، أو مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة ، أو مميّزا بما ، مثل * ( فَنِعِمَّا هِيَ ) * ، وبعد ذلك المخصوص - نعم الرجل زيد ، وقد يحذف المخصوص - * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * ، * ( فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الشدّة فيما لا يلائم ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الصيغ والموارد . فالبأس باعتبار حركة الفتحة يدلّ على تحقّق الانتساب المحض ، وهذا المعنى يناسب الظهور والاختيار كالحرب والعذاب . والبؤس باعتبار حركة الضمّة الظاهرة بالانتقاض : يدلّ على الثبوت في الذات واللزوم ، كما في الحاجة الشديدة والفقر الشديد والابتلاء . ومن هذا يعلم أنّ اللزوم والثبوت في بؤس أشدّ من صيغة بئس ، فان ضمّ العين أنسب وأقرب إلى أفعال الطبائع والأوصاف النفسانيّة ، كما في شرف وحسن وشجع وكبر وقبح . كما أنّ الثبوت في صيغة البئيس والبأساء بمقتضى وزنهما [ فعيل ، فعلاء ] أشدّ من البأس . * ( إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 12 / 69 . الابتئاس أخذ البؤس وكسبه ، من الافتعال ، أي التحزّن والتكرّه وتكدّر العيش . * ( وَا للهُ أَشَدُّ بَأْساً ) * ، * ( بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ، * ( عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) * ، * ( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ) * . أي شدّة العمل والأخذ . * ( وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * - 22 / 28 . من عرض له البؤس ونزل به الضرّ .